اللجنة العلمية للمؤتمر

21

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

كيفية بعض هذه الصفات ، فتح باب الجدل في إقرار هذه الصفات وصحّة معتقدهم ، يقول الشيخ في صفات الذات : « وقع العلم منه على المعلوم والسمع على المسموع والبصر على المبصر والقدرة على المقدور . . . أيوقع على ما كان معلوماً في الأزل وانطبق عليه وتحقّق مصداقه ، وليس المقصود تعلّقه به تعلّقاً لم يكن قبل الإيجاد والمراد بوقوع العلم على المعلوم العلم به على أنّه حاضر موجود وكان قد تعلّق العلم به قبل ذلك على وجه الغيبة وأنّه سيوجد ، والتغيّر يرجع إلى المعلوم لا إلى العلم » « 1 » . قال تعالى : « تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ » « 2 » . هذه الصفات التي لا يتّصف بها سوى اللَّه « 3 » ، فسياق الآية الكريمة ذكر ( المغفرة والتوبة والعقوبة ) ؛ لدفع هذا الآخر أو ذاك من أعباء الذنوب الحاصلة في الحياة الدنيا بالإقرار أنّ اللَّه ذو مغفرة واسعة « 4 » ، ثمّ انتقل الخطاب القرآني إلى توحيد الذات « لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » ، ثمّ يعود إلى صفة القدرة « إِلَيْهِ الْمَصِيرُ » ، هذه الصفة التي توحي باستباق الأحداث للوصول بهذا الآخر أو ذاك إلى اليقين المتحقّق في اليوم الموعود ، الأمر الذي ناسب فيه بين صفتي العزّة والعلم في الآية الأولى « الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ » ، وصفة المصير والرجوع في هذا اليوم الذي لا يعلمه إلّاهو . ذكر الشيخ أنّ إرادة « اللَّه ، الفعل ، لا غير ذلك ، يقول له : كن فيكون ، بلا لفظٍ ولا نطق بلسان ولا همّة ولا تفكّر ولا كيف لذلك ، كما أنّه لا كيف له » « 5 » . لقد أنكر المعتزلة كلّ الصفات ، سواء كانت حقيقية أم قديمة أم متميّزة عن الجوهر ، وقالوا : هي مجرّد اعتبارات ذهنية ، بل إنّهم قالوا : هي نفس الجوهر . ثمّ

--> ( 1 ) . الكافي : ج 1 ص 107 . ( 2 ) . غافر : 2 - 3 . ( 3 ) . انظر : صفوة التفاسير : ج 3 ص 93 . ( 4 ) . انظر فصّلت : 43 . ( 5 ) . الكافي : ج 1 ص 109 .